أبو نصر الفارابي

73

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

فيلزم عنها وجود سائر الأجسام . فتختلط أولا الاسطقسات بعضها مع بعض ، فيحدث من ذلك أجسام كثيرة متضادة ، ثم تختلط هذه المتضادة بعضها مع بعض فقط ، وبعضها مع بعض ومع الاسطقسات ، فيكون ذلك اختلاطا ثانيا بعد الأول ؛ فيحدث من ذلك أيضا أجسام كثيرة متضادة الصور . ويحدث في كل واحد من هذه أيضا قوى يفعل بها بعضها في بعض ، وقوى تقبل بها فعل غيره ( من الأجسام ) فيها ، وقوى تتحرك بها من تلقاء نفسها بغير محرك من خارج . ثم تفعل فيها أيضا الأجسام السماوية ، ويفعل بعضها في بعض ، وتفعل فيها الاسطقسات ، وتفعل هي في الاسطقسات أيضا ؛ فيحدث من اجتماع هذه الأفعال بجهات مختلفة اختلاطات أخر كثيرة تبعد بها عن الاسطقسات والمادة الأولى بعدا كثيرا . ولا تزال تختلط اختلاطا بعد اختلاط قبله ، فيكون الاختلاط الثاني أبدا أكثر تركيبا مما قبله ؛ إلى أن تحدث أجسام لا يمكن أن تختلط ؛ فيحدث من اختلاطها جسم آخر أبعد منها عن الاسطقسات . فيقف الاختلاط « 1 » . فبعض الأجسام يحدث عن الاختلاط الأول ، وبعضها عن الثاني ، وبعضها عن الثالث ، وبعضها عن الاختلاط الآخر . والمعدنيات تحدث باختلاط أقرب إلى الاسطقسات وأقل تركيبا ويكون بعدها عن الاسطقسات برتب أقل . ويحدث النبات باختلاط أكثر منها تركيبا وأبعد عن الاسطقسات برتب أكثر . والحيوان غير الناطق يحدث

--> ( 1 ) ثم عن اختلاطات الاسطقسات المتكررة تحدث الأجسام .